تونس عاصمة للمرأة العربية 2018-2019

في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة وترؤس الجمهورية التونسية الدورة 37 للجنة المرأة العربية، احتضنت تونس يوم 28 فيفري 2018 المؤتمر الوزاري حول "الانتماء والهوية" الذي انعقد تحت إشراف سيادة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبمشاركة الوزراء المعنيين بآليات المرأة والطفولة، وممثلين عن وزارات الخارجية والشؤون الاجتماعية والعدل والداخلية، بالإضافة إلى المنظمات الإقليمية والدولية والآليات المعنية بحقوق الإنسان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

ومثّل المؤتمر الوزاري مناسبة لإلقاء الضوء على الإصلاحات والممارسات الأفضل لحماية الأطفال من انعدام الجنسية والتمسك بحقوقهم في الهوية القانونية، والحياة الأسرية، وتعزيز حقوق المرأة والمساواة في الحصول على الجنسية، والانتماء، ودعم وتعزيز تدابير الحماية للأشخاص عديمي الجنسية ووضع حلول ملموسة للحد من انعدام الجنسية.

وأفضى المؤتمر الوزاري إلى إطلاق الاعلان العربي الذي دعا الدول الأعضاء إلى توفير مزيد من الحماية للأطفال اللاجئين وخاصة غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم والتأكيد على تأمين احتياجاتهم وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم، داعيا جامعة الدول العربية إلى النظر في إصدار قانون عربي استرشادي يضمن تسجيل الأطفال اللاجئين والنازحين عند الولادة. 

كما أوصى الاعلان، الدول الأعضاء إلى استحداث تشريعات أو مراجعة أو تفعيل القوانين الوطنية المتعلقة بالجنسية، والتي تضمن تسجيل كافة الأطفال عند ولادتهم، بلا استثناء، وكذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وتلك التي تمكن المرأة من منح جنسيتها لأبنائها، وفق الاتفاقيات والمواثيق الدولية في هذا الشأن، إلى جانب تشجيع ودعم التنفيذ الفعال للقوانين التي تحمي حقوق الأطفال في التمتع بالهوية القانونية، بما في ذلك الاسم والجنسية والعلاقات الأسرية مع اتخاذ التدابير اللازمة.

وفي ذات الإطار، انعقدت يوم 1 مارس 2018 اجتماعات لجنة المرأة العربية في دورتها الــ37  تحت شعار "المرأة من أجل مجتمعات آمنة في المنطقة العربية"، حيث تمّ اختيار تونس عاصمة للمرأة العربية 2018-2019.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكّدت السيدة نزيهة العبيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، بالمناسبة على أهمية ترأس تونس لجنة المرأة واختيارها من قبل جامعة الدول العربية عاصمة للمرأة العربية 2018-2019، معتبرة أن في ذلك دليل على توفر الارادة السياسية في تونس للنهوض بأوضاع المرأة، واعتراف بالتقدم الحاصل في نصرة قضايا المرأة بشكل عام، وفي تطور المجال التشريعي بوجه خاص.

وأبرزت الوزيرة، في هذا الإطار، أن من بين المواضيع التي سيتم الاشتغال عليها، بالشراكة مع لجنة المرأة العربية، طيلة سنة 2018، "المجتمعات الامنة ومساهمة المرأة فيها " خاصة في ظل النزاعات المسلحة التي تشهدها بعض البلدان العربية، وما ترتب عنها من تهجير قسري، إضافة إلى موضوع "المرأة في الوضعيات الهشة" على غرار المرأة السجينة، والمرأة بالوسط الريفي، والمرأة المنقطعة عن التعليم.

ومن جهتها أشادت مديرة إدارة المرأة والأسرة والطفولة بالجامعة العربية، إيناس سيد مكاوي، بجهود لجنة المرأة العربية في توحيد الجهود والتنسيق بين مختلف الدول العربية من أجل وضع الاستراتيجيات وخطط العمل، وإلقاء الضوء على القضايا الاكثر أولوية وأهمية في مجال تمكين المرأة وحمايتها، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ العربي المتسمة بوجود نزاعات مسلحة وبتنامي ظاهرة الإرهاب وآثار كل ذلك على أوضاع المرأة.

وقد خصصت اجتماعات اللجنة، التي شهدت مشاركة 11 وزيرة معنية بقضايا تمكين المرأة بالدول العربية، ورؤساء الاليات واللجان الوطنية المعنية بشؤون المرأة في الدول الاعضاء، والمنظمات الاقليمية والدولية المعنية، لمناقشة عدد من الموضوعات الهامة حول تمكين المرأة والنهوض بأوضاعها على المستوى العربي من أهمها: أجندة التنمية المستدامة للمرأة العربية 2030، والمرأة والأمن والسلام ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التمكين الاقتصادي، والمشاركة السياسية للمرأة في المنطقة العربية، ومناهضة العنف ضد المرأة، والتعاون الإقليمي والدولي في مجال تعزيز وتمكين المرأة، بالإضافة إلى القضايا والموضوعات المطلوب طرحها على جدول أعمال اللجنة من قبل الدول الأعضاء.

وأفضى اجتماع لجنة المرأة العربية إلى إصدار وثيقة "إعلان قرطاج" التي أكدت من بين نقاطها على أهمية السعي لتبني اتفاقية "مناهضة العنف ضد المرأة والفتاة والعنف الأسري"، فضلا عن دعم مقترح الجمهورية التونسية الذي تقدمت به لمنظمة الأمم المتحدة والمتعلق بتخصيص يوم عالمي يهتم بصورة المرأة والطفل في الإعلام.

كما دعا المشاركون في الدورة 37 لهذه اللجنة إلى وضع إستراتيجية عربية للتصدّي لظاهرة الهجرة غير الشرعية للنساء والفتيات والحدّ من المآسي الإنسانية الناتجة عنها وضمان احترام حقوق اللاّجئين واللاجئات كما أوصوا بدراسة الارتقاء بلجنة المرأة التابعة لجامعة الدول العربية إلى مجلس وزاري لشؤون المرأة يتكون من الوزراء ورؤساء الآليات الوطنية الرسمية المعنية بشؤون المرأة في المنطقة العربية وبالتواصل مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة.

وتمّ التأكيد بالمناسبة على ضرورة حث كافّة المؤسّسات الوطنية على مزيد العمل والتعاون والتنسيق مع المجتمع المدني ومع المنظّمات الإقليمية والدولية من أجل تجسيد الحقوق الإنسانية للمرأة واقعا وممارسة وتفعيل دورها في تحقيق التنمية والحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار.

وتضمّنت وثيقة « إعلان قرطاج » أيضا التأكيد على أهمية الحرص على تطوير القوانين والتشريعات عبر تعزيز مكانة المرأة والحفاظ على كرامتها الإنسانية، وعلى الدور الرّائد للمرأة العربية في مختلف المجالات من أجل إرساء ثقافة الحوار والديمقراطية ومقاومة التطرّف.

كما تم التأكيد على نبذ كافّة أشكال التمييز ضد المرأة، والقضاء على التهميش والعنف والاستغلال في الفضاء الخاص كما في الفضاء العام، الى جانب اعتبار مساهمة النظرة النمطية والأحكام المسبقة، وغياب المساواة الاقتصادية والاجتماعية، في تقويض استقرار وتماسك المجتمعات.

وفي ذات الإطار، انتظم يوم 2 مارس 2018 الاجتماع الإقليمي التحضيري للدورة 62 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة على المستوى الحكومي، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وفي كلمتها الافتتاحية، اعتبرت السيدة نزيهة العبيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، أن احتضان تونس لهذا الحدث يعكس الأهمية التي توليها بلادنا للمرأة في الوسط الريفي مذكرة بالمصادقة مؤخرا على الاستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء في الوسط الريفي 2017-2020.

وتمّ خلال هذا الاجتماع الإقليمي التركيز على توحيد رؤى الدول العربية واعتمادها موقفا عربيا موحدًا حول موضوع "تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الريفية: الفرص والتحديات" الذي يمثل شعار الدورة التي ستعقد خلال الفترة من 12 إلى 23 مارس 2018 بنيويورك.