افتتحت السيدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، يوم الخميس 12 مارس 2026 بمركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة -كريديف- أشغال الندوة العلميّة التي تنظمها الوزارة حول "الروابط الأسريّة في الإسلام".
وأكّدت الوزيرة أنّ قيم الإسلام تؤكد أهميّة ثقافة الحوار داخل الأسرة وبين الأجيال والتربية عليها وتفعيل آليات الوساطة العائلية وصياغة سياسات تربوية واجتماعية في إطار تشاركي وضمن رؤية موحدة تعيد للروابط الأسرية بعدها القيميّ.
وأبرزت في هذا الإطار حرص الوزارة على الاسهام الاستراتيجيّ والفاعل في تعزيز الجهد الوطني للقضاء على العنف وأسبابه والوقاية من السلوكيّات والظواهر المجتمعيّة المحفوفة بالمخاطر ودعم قدرات الأسرة على مواجهة هذه التحديّات والاضطلاع بدورها كاملا في التنشئة السليمة والمتوازنة والآمنة لأجيال الغد، مؤكّدة انتهاج مقاربة وطنية تشاركيّة تراهن على الوقاية لكسب رهانات الحماية وتعمل على تجذير القيم الأصيلة والنبيلة وإنتاج خطاب جامع للأسرة حول ثقافة الحوار والاحترام والتماسك والترابط بين أفرادها.
واستعرضت السيّدة أسماء الجابري في السياق ذاته الاستراتيجية الاستباقية التي تنتهجها الوزارة وتمتد من جذور التنشئة في الطفولة وصولا إلى تعزيز مكانة كبار السن بهدف بناء أرضيّة وقائية تحمي المجتمع من الهشاشة والتحولات المتسارعة، مشيرة إلى إعداد المخطط الوطني لتعزيز التماسك الأسري في أفق 2035 مدعوما بخطة تنفيذية خماسية للفترة 2026-2030 تركز بشكل محوري على تأهيل الشباب للحياة الزوجيّة.
وأضافت أنّ الوزارة تعمل من خلال ما توفره من برامج خصوصيّة على المزاوجة بين الإدماج الاقتصادي والدعم الاجتماعي لكافة أفراد الأسرة بهدف استعادة الأمان الأسري وتعزيز الدور القيادي لعائل الأسرة وجعل الأسرة شريكا اقتصاديّا مهيكلا ومستقرا، فضلا عن إرساء مفهوم الشيخوخة النشطة الذي يحول كبار السنّ من مستفيدين من الرعاية إلى فاعلين في نقل الخبرات.
وتضمّن برنامج الندوة عددا من المداخلات لخبراء وأساتذة ومختصّين، استهلّها السيّد الصحبي بن منصور أستاذ حضارة بجامعة الشريعة وأصول الدين بإبراز دعم الرابطة الأسريّة في الإسلام، في حين بيّنت السيّدة ربح الورتاني كاهية مدير بوزارة الشؤون الدينيّة مكانة المرأة في الإسلام دعما للاستقرار الأسري قبل أن يبيّن السيّد عبد الرحمان حفيان أستاذ بجامعة الشريعة وأصول الدين أهميّة التكافل الاجتماعي ورعاية كبار السنّ من منظور قيمي.
وإثر تناول السيّد ممدوح عزّ الدين باحث في علم الاجتماع بكليّة 9 أفريل لأهميّة دور التوعية بالقيم الأسريّة في الوقاية من التفككّ، ألقت السيّدة سهام بن قدور أستاذة في مجال التربية المختصّة الضوء على التنشئة ونشر ثقافة الحوار والمسؤوليّة داخل الأسرة.
واستعرضت السيّدة رابحة بن حسين، رئيسة وحدة بالمرصد الوطني لمناهضة العنف ضدّ المرأة، من جهتها المقاربة الوطنيّة التشاركيّة لإنتاج خطاب بديل ومناهض للعنف في حين قدّمت السيّدة سنية بن جميع المديرة العامة لمركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة مداخلة حول المرأة والروابط الأسريّة: الأدوار والمتغيّرات السوسيو-ثقافيّة والتحولات الاجتماعيّة، قبل أن يشرح السيد بشير عبد اللاوي مدير مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان أهميّة البحوث والدراسات في المجالات المتّصلة بالروابط الأسريّة في الإسلام.
وقد تمّ بالمناسبة عرض ومضة توعويّة بأهميّة الإنصات للأطفال داخل الأسرة ضمن الحملة الاتصاليّة "أعطيهم الوقت الكافي" وومضة تحسيسيّة تحت عنوان "مع بعضنا لبعضنا" أنجزتها الوزارة ضمن المبادرة الاتّصالية لدعم الحوار وتقاسم الأدوار داخل الأسرة.
