في إطار احتفاء تونس باليوم العالمي للمسنين، افتتحت السيّدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، رفقة السيّد عصام الأحمر، وزير الشؤون الاجتماعيّة، صباح الخميس غرّة أكتوبر 2026، بمقر المركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة، أشغال الندوة الوطنية حول "الشيخوخة النشيطة: إعادة التفكير في الأنظمة من أجل عمر أطول" وذلك بحضور السيّدتين ريم فيالة مديرة مكتب تونس لصندوق الأمم المتحدة للسكان والسيّدة نعيمة الجلاصي، رئيسة الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماع وعدد من إطارات الوزارات المعنية وممثلين عن الجمعيات العاملة في المجال.
وأكدت السيّدة أسماء الجابري بالمناسبة أنّ الاستراتيجية الوطنية متعدّدة القطاعات لكبار السن في أفق 2030 تمثّل الإطار المرجعي للسياسة الوطنية التشاركيّة في مجال الشيخوخة، مبيّنة أنّ الخطة التنفيذية لهذه الاستراتيجية تتضمن عديد الإجراءات والبرامج والتدابير العمليّة، مع تحديد أدوار المتدخلين وآليات التنسيق وإرساء منظومة لحوكمتها وقياس مدى التقدم في تنفيذها وفق تطور الحاجيات والتحولات الديمغرافية والاجتماعية.
وأبرزت الوزيرة الحرص، في ضوء ما تعيش تونس على غرار العديد من المجتمعات والدول من تدرّج نحو تشيّخ التركيبة السكّانيّة، على مزيد تعزيز الجهود في مجال الشيخوخة النشيطة من خلال إحكام الترابط بين الاستراتيجية الوطنية لكبار السن والسياسات ذات الصلة بالصحة والحماية الاجتماعية والسكن والنقل والتهيئة العمرانية والثقافة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات بما يساهم في بناء بيئة دامجة وصديقة لكبار السن.
كما بينت جهود الوزارة المتجهة لتكريس مقاربة تثمّن أدوار كبار السن باعتبارهم فاعلين يمتلكون الخبرات والمهارات والقدرة على الإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتعزيز مشاركتهم ودعم كلّ المبادرات التي تساهم في مدّ جسور التواصل والتضامن بين الأجيال.
وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية، في كلمته، أنّ اختيار موضوع الندوة تحت شعار" إعادة التفكير في الأنظمة من أجل عمر أطول" يعكس العناية التي توليها بلادنا لفئة كبار السن باعتبار أن الشيخوخة تمثل أحد المحاور الأساسية للسياسة الاجتماعية التي يضبطها سيادة رئيس الجمهورية. مبيّنا برامج الرعاية والعناية بكبار السن لا سيّما الفئات الأكثر هشاشة منهم إذ ينص الفصل 53 من الدستور على أن "تضمن الدولة المساعدة للمسنّين الذين لا سند لهم'' وذلك من منطلق الايمان بالدور الاجتماعي للدولة في ضمان العيش الكريم لكل الفئات تكريسا لمبادئ العدالة الاجتماعية.
وشدّد السّيد عصام الأحمر، بالمناسبة، على أهمية توفير بيئة داعمة لكبار السن تيسّر النفاذ إلى الخدمات والتنقل وتعزّز الاستقلالية والمشاركة والانتقال من مقاربة تركز أساساً على الحماية والرعاية إلى منظومات اجتماعية تستجيب لتحولات المجتمع باعتماد مقاربة تقوم على الحقوق والتمكين والمشاركة وتثمين القدرات. مبيّنا أن كبار السن يمثلون رصيداً بشرياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً بما راكموه من خبرات وتجارب ومعارف ومهارات يمثل ثروة وطنية ينبغي تثمينها ونقلها إلى الأجيال من خلال تأطير الشباب وتمكينهم من مواصلة المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية خدمة للمجتمع بأسره.
وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية، في نفس الاطار، الحرص على مواصلة العمل المشترك وتطوير منظومات الرعاية والحماية الاجتماعية والخدمات الموجهة لكبار السن ودعم الأسر ومقدمي الرعاية واعتماد التخطيط الاستباقي لمواكبة التحولات الديمغرافية التي تفرض تطوير السياسات والخدمات الاجتماعية والصحية وآليات التدخل بما يجعلها أكثر استباقية وقدرة على الاستجابة لتنوع احتياجات كبار السن ولا سيما الفئات الهشة وذوي الإعاقة والفئات الفقيرة ومحدودة الدخل بما يكرّس قيم التضامن والعدالة ويحفظ لهم كرامتهم ومكانتهم ودورهم في المجتمع.
ومن جهته أبرز السيّد طارق نبيل النابلسي، الوزير المفوّض بجامعة الدول العربية، مسؤول الأمانة الفنيّة لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعيّة العرب، في كلمة مسجّلة جهود تونس وتجربتها الرائدة في المجالات المتصّلة بالإحاطة الشاملة بالمسنين وتكريس أهداف الاستراتيجيّة العربيّة لكبار السنّ.
وفي مداخلتها أكّدت السيّدة ريم فيالة مديرة مكتب تونس لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن هذا الهيكل الأممي منفتح على مزيد تعزيز الشراكة مع تونس ويتابع بتقدير كبير الخطوات الثابتة التي قطعتها بلادنا في مجال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لكبار السنّ التي تمثّل إطارا مرجعيّا صلبا لتحقيق الشيخوخة النشيطة في انسجام مع المعايير والتوجهات الدولية في هذا المجال.
وتضمّن برنامج الندوة عددا من المداخلات شملت الاستراتيجيّة العربيّة لكبار السنّ وتنفيذها على المستوى الوطني والاستراتيجية العربية لكبار السنّ والتنمية المستدامة والاستراتيجية متعددة القطاعات لكبار السن وخطتها التنفيذية والتقاعد النشيط.
كما تضمّنت الندوة الوطنيّة، التي تنظمها وزارة الأسرة بالشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ورشات عمل حول محاور تعلّقت بصحة ورفاه كبار السنّ والمشاركة الثقافيّة لكبار السنّ والتقاعد النشيط والبحث العلمي والتنمية.
وتولى الوزيران بالمناسبة تكريم عدد من الباحثين والإطارات تقديرا لجهودهم القيّمة وإسهاماتهم الفاعلة في خدمة قضايا كبار السنّ وتعزيز مكانتهم وأدوارهم داخل الأسرة والمجتمع.
كما اطلع الوزيران على مكونات المعرض الذي أقيم بالمناسبة وخصّص لعرض منتوجات وإبداعات المسنّات والمسنّين من مختلف ولايات الجمهوريّة وباقة من اللوحات التذكارية للطوابع البريديّة الصادرة حول كبار السنّ في تونس.






