مجلس نواب الشعب يواصل النظر في مشروع قانون محاضن ورياض الأطفال

تجسيما لحرص الدولة التونسية على تطبيق مقتضيات الدستور وجميع التشريعات الوطنية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الطفل، وحرصا على تدعيم المنظومة القانونية الحالية، أعدت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، بالشراكة مع جميع المتدخلين في القطاع من هياكل حكومية ومجتمع مدني، مشروع قانون ينظّم مؤسسات الطفولة المبكرة ويكرّس حق الطفل في التربية والرعاية والحماية حسب المبادئ والقيم التي نصّ عليها الدستور، ويحيّد هذه المؤسسات عن أيّ تجاذب سياسي أو عقائدي.

 

ويهدف هذا القانون، الذي سيتمّ عرضه مجددا للمصادقة على مجلس نواب الشعب، إلى إعادة تفعيل دور الدولة في قطاع الطفولة المبكّرة من خلال تنظيم ودفع الاستثمار في مؤسسات التربية ما قبل المدرسية، خاصة في المناطق ذات الأولوية، تكريسا لمبدأ عدم التمييز وتكافؤ الفرص لجميع الأطفال في الانتفاع بحماية وتربية ذات جودة في هذه المؤسسات. 

 

كما سيمكّن هذا النص التشريعي من التصدي لظاهرة الفضاءات التي تحتضن الأطفال على خلاف الصيغ القانونية من خلال سنّ جملة من العقوبات الجزائية على الباعثين خارج الإطار القانوني، حيث يتضمّن عقوبات صارمة تستهدف كل اعتداء ضد الأطفال في هذه المؤسسات التي من المفترض أن تكون حامية لهم من كل ما من شأنه أن يشكل تهديدا لسلامتهم البدنية والمعنوية.

 هذا وينصّ مشروع القانون على الالتزام بتطبيق البرنامج البيداغوجي الرسمي للوزارة تصدّيا لكافة المناهج والبرامج المخالفة وذلك حماية للأطفال من مخاطر التطرف الفكري، وضمان مبدأ عدم التمييز وذلك بتمكين ذوي الاحتياجات الخصوصية من الانتفاع بالخدمات المقدمة في مؤسسات الطفولة المبكرة العمومية والخاصة، بالإضافة إلى ضرورة تمكين الأطفال من الانتفاع بخدمات ذات جودة والتي تتطلب بالضرورة جملة من الشروط والكفايات المطلوبة للعاملين بهذه المؤسسات والمهام المناطة بعهدتهم.

 

وتجدُر الإشارة إلى أنه تجسيما لمقتضيات الدستور، لا سيما الفصل 47 الذي يؤكد على حق الطفل في تربية ذات جودة وأن كل من الأسرة والدولة مطالبتان بضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم، وضعت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن استراتيجية وطنية لتنمية الطفولة المبكرة (2017-2025) ضمن مقاربة تشاركية تمت المصادقة عليها ضمن مجلس وزاري غرة أوت 2018.

 

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى وضع توجهات عامة ومخطط تنفيذي يضمنان لجميع لأطفال النفاذ إلى خدمات تنمية الطفولة المبكرة ذات جودة منذ الصغر، وذلك من أجل مساعدتهم على تطوير إمكاناتهم وقدراتهم ودعم التفكير الإبداعي لديهم دون تمييز في إطار مبدأ تكافؤ الفرص وتكريسا لمصلحة الطفل الفضلى.