على هامش أشغال الدورة 62 للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة المنعقدة بنيويورك تونس تنظم أول تظاهرة جانبية “حول مناهضة العنف ضد المرأة “

        في إطار الدورة 62 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك، نظمت كل من وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن والبعثة الدائمة لتونس بمنظمة الأمم المتحدة يوم أمس الخميس 15 مارس 2018 تظاهرة جانبية "حول مناهضة العنف ضد المرأة" وذلك بالتعاون مع المملكة المغربية والفيدرالية العالمية للتنظيم العائلي (IPPF)ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة  (ONU Femmes)ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لغرب اسيا     (L’ESCWA) والبعثة الدائمة للدنمارك بمنظمة الأمم المتحدة وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

ومثّلت هذه التظاهرة الجانبية التي تنظمها تونس لأول مرة في إطار فعاليات هذا الاجتماع الدولي، تتويجا لتعهد بلادنا بإرساء السياسات والمخططات والبرامج التي تُعنى بالدفاع عن حقوق المرأة وذلك بالمصادقة على القانون الشامل المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة. 

وأكدت السيدة نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن لدى افتتاحها لأشغال هذه التظاهرة، أن النتائج التي حققتها تونس في مجال مكافحة العنف ضد المرأة تعد تتويجا للإرادة السياسية المنتهجة في مسار المساواة وتكافؤ الفرص والذي جعل تونس تتبوأ المرتبة 19 في العالم من بين البلدان التي أصدرت قانونا لمناهضة أشكال العنف ضد النساء والفتيات.

 

وتمّ بالمناسبة توزيع نسخ من القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة باللغات الثلاث وبترجمة برايل، إلى جانب المحامل الاتصالية للتعريف بهذا القانون وأبرز محاوره.

وكانت هذه التظاهرة مناسبة لتبادل تجارب بعض الدول حول وضع البرامج لمناهضة العنف والأطر القانونية وخدمات التعهد بالنساء ضحايا العنف وكلفة العنف ضد المرأة في الفضاء العام والفضاء الخاص، إلى جانب استعراض استراتيجيات هذه الدول في تحقيق التنمية المستدامة وأجندة 2030 المتعلقة بالتنمية المستدامة وأجندة 2063 المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة الإفريقية.

وكان التمشي التونسي في مناهضة العنف ضد المرأة محل إشادة من قبل مختلف المتدخلين من وزراء وممثلين عن هيئات ومنظمات دولية ومكونات المجتمع المدني المشاركين في هذه التظاهرة، التي شهدت حضور الفنان ظافر العابدين الذي عبّر بدوره عن دعمه ومناصرته لكل أشكال مناهضة العنف ضد المرأة.

وخلال النقاش العام للدورة 62 للجنة وضع المرأة، أكدت السيدة نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في الكلمة التي ألقتها يوم الاثنين 12 مارس 2018 باسم المجموعة العربية أن الدول العربية ملتزمة بالعمل على تحقيق أجندة عربية تندرج في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتتفق مع الظروف الخاصة والاستثنائية التي تمر بها مجتمعاتنا العربية.

وأبرزت الوزيرة أهمية تلازم العلاقة بين تمكين النساء والفتيات وإنفاذ حقوقهن الإنسانية وتحقيق المساواة بين الجنسين من جهة، والتنفيذ الكامل والفعال لإعلان ومنهاج عمل بيكين واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وخطة العمل الاستراتيجية التنفيذية "أجندة تنمية المرأة العربية 2030" والتطبيق المراعي لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة تنفيذاً لأهداف التنمية المستدامة 2030 من جهة أخرى.

وفي كلمة تونس التي ألقتها يوم الثلاثاء 13 مارس 2018، دعت السيدة نزيهة العبيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السنّ، إلى مضاعفة الجهود الدولية لتمكين النساء والفتيات في الريف ومزيد الارتقاء بأوضاعهنّ.

ونوّهت بالمناسبة بالدور الهام لمنظمة الأمم المتّحدة في القضاء على التمييز ضد المرأة وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا وتحقيق المساواة ين الجنسين من جهة، وفي دعم جهود الدول الأعضاء في مجال تنفيذ بنود مختلف المواثيق والاتفاقات الدولية المصادق عليها في الغرض من جهة أخرى.

وأبرزت، في سياق متّصل، الجهود التي تبذلها بلادنا للنّهوض بأوضاع النّساء والفتيات في الوسط الريفي وفق مقاربة تشاركية بين مختلف المتدخلين، مشيرة إلى الاستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات في الوسط الريفي المصادق عليها خلال المجلس الوزاري ليوم 11 أوت 2017، والتي تعتمد على 5 محاور أساسية وهي: التمكين الاقتصادي بالرفع من تشغيليّتهنّ، والتمكين الاجتماعي بمعالجة الانقطاع المدرسي والتّغطية الاجتماعية وإدماجهنّ في القطاع المهيكل، وتعزيز المشاركة في الحياة العامة وفي الحوكمة المحلية، وضمان جودة الحياة في الوسط الريفي، وإنتاج البيانات والإحصائيات وتبويبها حسب النوع الاجتماعي والوسط الجغرافي.

وقد كانت تونس حاضرة في عديد التظاهرات الجانبية التي انتظمت على هامش الدورة، حيث شاركت السيدة الوزيرة، في الحدث الموازي حول "مقاربة متعددة الأبعاد لترسيخ ثقافة العدالة في المساواة وتكافؤ الفرص" الذي نظمته البعثات الدائمة لكل من تونس وقطر وايطاليا والهندوراس والباكستان بالأمم المتحدة الإضافة الى المنظمة الدولية لقانون التنمية، وأكّدت بالمناسبة على  المكانة المتميزة التي حظيت بها المرأة التونسية عبر التاريخ والحقوق التي تتمتع بها والتي تعززت مؤخرا بصدور القانون الشامل لمكافحة العنف ضد المرأة، مبرزة المجهودات المبذولة في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للمرأة.

كما شاركت السيدة نزيهة العبيدي في التظاهرة الموازية التي نظمتها اسبانيا بمشاركة تونس وغواتيمالا والارجنتين حول "السياسات الوطنية ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي" وذلك بحضور السيدة Dolors Montserrat وزيرة الصحة والخدمات الاجتماعية والمساواة في اسبانيا، واستعرضت الوزيرة في مداخلتها الرؤية السياسية لتونس في التعاطي مع العنف ضد المرأة، مبرزة أن تونس تأتي في المرتبة 19 دوليا التي تعتمد قانونا شاملا ينص على الحماية والوقاية والخدمات والردع.

كما حضرت السيدة الوزيرة في فعاليات الاجتماع التشاوري لوزراء الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي المكلفين بالنوع وشؤون المرأة بمقر بعثة الاتحاد الافريقي لدى الامم المتحدة بنيويورك، الذي خصص للنظر في "الإشكاليات المطروحة والسبل الممكنة للتوصل إلى المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات في الوسط الريفي".

وخلال مشاركتها في التظاهرة الموازية حول "التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات في الوسط الريفي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" التي نظمتها تونس وايطاليا وبالتعاون مع هيئة الامم المتحدة للتنمية الصناعية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، استعرضت السيدة الوزيرة أهم محاور الاستراتيجية الوطنية للتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات في الوسط الريفي، مؤكدة أهمية التعاون بين مختلف المنظمات وتبادل الخبرات والتجارب من أجل النهوض بواقع النساء والفتيات في الأوساط الريفية، واختتمت نشاطها بمشاركتها في التظاهرة الجانبية التي نظمتها منظمة المرأة العربية حول موضوع الدورة الحالية، خاصة وأنّ تونس تترأس هذه السنة المجلس التنفيذي للمنظمة.

وفي جانب آخر، كان للوفد التونسي عديد اللقاءات التي تناولت سبل دعم التعاون في مجالات مقاومة العنف ضد المرأة والطفولة المبكرة ومشاركة المرأة في الحياة السياسية، حيث التقت السيدة نزيهة العبيدي كل من المتحدة السيدة Pernilla Baralt كاتبة الدولة السويدية بوزارة الصحة والشؤون الاجتماعية والسيدة karen Ellemann الوزيرة الدنماركية للمساواة والدكتورة ابتهاج الكمال الوزيرة اليمنية للشؤون الاجتماعية والعمل والسيدة مهريناز العوضي مديرة مركز المرأة العربية باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لشرق غربي آسيا بالأمم المتحدة.

هذا إلى جانب سلسلة من اللقاءات الأخرى جمعت السيدة الوزيرة مع كل من السيدGeoff Regan  رئيس مجلس العموم الكندي والسيدة  Julie Miville- Dechêne المبعوثة الخاصة للحقوق والحريات الفردية للكيباك بكندا، وتناولت اللقاءات تحديات برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة بصفة عامة والمرأة في الوسط الريفي بصفة خاصة والاستراتيجيات المنتهجة في مجالات الطفولة وكبار السن.

وفي إطار فعاليات الدورة ذاتها، شارك وفد من الوزارة في تظاهرة نظمتها كل من منظمة الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة حول "تطوير آليات حماية النساء والفتيات وأمنهن في الوسط الريفي وفقا لأهداف التنمية المستدامة 2030"، وتمّ خلال هذه التظاهرة مناقشة المسائل المتعلقة بالضمانات التي يتعين توفيرها قصد تمكين النساء من ملكية الأراضي التي يشتغلن بها والتي تمثل حافزا لهن، بالإضافة الى تسهيل تطوير أنشطتهن عن طريق السوق المالية

يُذكر أّنّ تونس قد شاركت من 12 إلى 18 مارس 2018 بنيويورك في أشغال الدورة 62 للجنة وضع المرأة (CSW) التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة حول "التحديات والفرص في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات الريفيات"، بوفد ترأسه السيدة نزيهة العبيدي، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن.